ميرزا حسنعلي مرواريد
185
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
عدوها في آثار ما يأذن اللّه ويأتيها بالأمن من مأمنه والفرج من عنده . عليكم بالتسليم والردّ إلينا وانتظار أمرنا وأمركم وفرجنا وفرجكم . فلو قد قام قائمنا وتكلم متكلمنا ثم استأنف بكم تعليم القرآن وشرائع الدين والأحكام والفرائض كما أنزله اللّه على محمد صلّى اللّه عليه وآله لأنكر أهل البصائر فيكم ذلك اليوم إنكارا ، ثم لم تستقيموا على دين اللّه وطريقته إلّا من تحت حدّ السيف فوق رقابكم . إنّ الناس بعد نبي اللّه صلّى اللّه عليه وآله ركب اللّه به سنة من كان قبلكم ، فغيّروا وبدّلوا وزادوا في دين اللّه ونقصوا منه ، فما من شيء عليه الناس اليوم إلّا وهو منحرف عمّا نزل به الوحي من عند اللّه . فأجب - رحمك اللّه - من حيث تدعى إلى حيث تدعى حتى يأتي من يستأنف بكم دين اللّه استينافا . وعليك بالصلاة الستة والأربعين ، وعليك بالحجّ أن تهلّ بالإفراد وتنوي الفسخ إذا قدمت مكّة وطفت وسعيت فسخت ما أهللت به وقلبت الحجّ عمرة أحللت إلى يوم التروية ، ثم استأنف الإهلال بالحجّ مفردا إلى منى ، وتشهد المنافع بعرفات والمزدلفة ، فكذلك حجّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهكذا أمر أصحابه أن يفعلوا ، أن يفسخوا ما أهلّوا به ويقلبوا الحجّ عمرة . وإنّما أقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على إحرامه ليسوق الذي ساق معه ، فإنّ السائق قارن ، والقارن لا يحلّ حتى يبلغ هديه محلّه ، ومحلّه المنحر بمنى ، فإذا بلغ أحلّ . فهذا الذي أمرناك به حجّ التمتع ، فالزم ذلك ولا يضيقنّ صدرك . والذي أتاك به أبو بصير من صلاة إحدى وخمسين والإهلال بالتمتع بالعمرة إلى الحجّ ، وما أمرناه به من أن يهلّ بالتمتع فلذلك عندنا معان وتصاريف لذلك ما يسعنا ويسعكم ، ولا يخالف شيء منه الحقّ ولا يضادّه ، والحمد للّه رب العالمين « 1 » . فإنّ الظاهر من هذه الرواية أنّ ما أمر به أبو عبد اللّه عليه السّلام زرارة هو الذي أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أصحابه الذين لم يكونوا مقيمين في الحرم ومن حاضري المسجد الحرام - كما عبّر عنهم في الكتاب الكريم - فأمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالإهلال بالحجّ مع نية الفسخ عند قدوم مكّة ، والذي أمر به أبا بصير هو التمتع بالعمرة إلى الحجّ ، كما عليه الفتوى . ولعلّه كان
--> ( 1 ) - رجال الكشّيّ : 138 ، البحار 2 : 246 .